السيد محمد حسين الطهراني

208

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الطواف بمعنى الدوران حول شيء ، بل إنّهما غريبتان عن المقام تماماً . فالمراد بالطوف بالقبر في هذين الحديثَين هو التغوّط ، لا الطواف والدوران حول القبر . يشهد على هذا الكلام عبارة الطُّرَيْحيّ في « مجمع البحرين » حيث يقول في مادّة طَوَفَ : والطَّوْفُ : الغائطُ ، ومنه الخبر : لَا يُصَلِّ أحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُ الطَّوْفَ . ومنه الحديث : لَا تَبُلْ في مُسْتَنْقَعٍ وَلَا تَطُفْ بِقَبْرٍ ! ومضافاً إلى ذلك ، فإنّ فقرات الحديث التي تتحدّث عن الشرب حال القيام والتبوّل في الماء الراكد النقيع تناسب التغوّط على القبور ولا تناسب الطواف والدوران حولها ، وخاصّة مع ورود التعليل في الرواية الأولى في أنّ من ارتكب هذه الأمور : فَإنْ أصَابَهُ شَيءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ ؛ والذي يناسب التغوّط الذي يفعله الإنسان ، فلربّما لدغته عقرب أو حيّة ، خاصّة في الأزمنة التي كان التغوّط فيها على القبور في المقابر أمراً شائعاً ، فقد كانت الحيّات والعقارب وسائر الحشرات والهوامّ الأرضيّة تكثر في المقابر . كما أنّ التغوّط على قبور المؤمنين يسبّب هتك حُرْمَة ويمنع من نزول الملائكة . ومضافاً إلى قولنا ، فإنّ الشاهد والدليل على جواز الطواف رواية أخرى يذكرها في « الوسائل » : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى [ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أحْمَدَ - خ ل ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ ، عَنْ أحْمَدَ بْنِ الحُسَيْنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ ، عَنْ عَبْد الوَهَّابِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبي العَلَاءِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أكْثَمَ في حَدِيثٍ . قَالَ : بَيْنَا أنَا ذَاتَ يَوْمٍ دَخَلْتُ أطُوفُ بِقَبْرِ رَسُولِ اللهِ ، فَرَأيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيّ الرِّضَا يَطُوفُ بِهِ ، فَنَاظَرْتُهُ في مَسَائِلٍ عِنْدِي - الحديث . ويذكر صاحب « الوسائل » هنا محامل لهذه الرواية ليمكنه الجمع بين